محمد بن زكريا الرازي
210
الحاوي في الطب
الثانية من السادسة : البول الذي يشبه المني يكون به بحران باستفراغ الخلط الزجاجي وضمور الأورام التي هي في الثنة إذا لم تكن حارة . الخامسة من السادسة : البول الذي لونه شبيه بلون الشراب الذي يشرب ، حتى أنه إن كان الشراب أبيض كان البول أبيض مائيا وإن كان أحمر كان أحمر غليظا ، يدل على أن الغذاء لا يستحيل ولا تعمل فيه الطبيعة . قال : والبول الذي يشبه لون عضو من أعضاء البدن أو جوهره إذا دام وكان ذلك العضو عليلا يدل على ذوبان ذلك العضو . فإن كان فيه قطع تشبه بفتات الكرسنة أو بفتات العدس فإنه يدل على أنه من الكبد ؛ وإن كانت تلك القطع أشبه باللحم دلت على أنها من الكلى ؛ وإن كانت شبيهة بالصفائح دلت على أنها من المثانة . والبول الدسم يدل على ذوبان الشحم . وأما القطع التي تشبه بجريش السويق في مقاديرها وصلابتها وليست بيضاء فتدل على الذوبان في اللحم . والقطع السود تدل على أن الذوبان حدث في لحم الطحال . فأما البول الذي يشبه أبوال الحمير فإنه يكون من أن في البدن من الخلط الخام مقدارا كثيرا جدا قد أذابته الحرارة ، وذلك أنه يعرض عند ذلك أن تتولد منه رياح غليظة نافخة ترتفع إلى الرأس ، ولذلك يعرض معه الصداع . فأما البول الذي لونه شبيه بلون البدن فإنه يحدث عن ذوبان البدن - يعني لون ظاهر البدن . السادسة من السادسة ؛ قال أبقراط : البول الذي يرسب فيه ثفل كثير يكون به التخلص من اختلاط الذهن . قال ج : بعض الناس يقول ينبغي أن يكون هذا الثفل مع كثرته أبيض أملس مستويا . لي : لا يشبه هذا أن يكون هكذا ، وذلك أن هذا الثفل أجود الأثفال ، لكن البول الذي فيه رسوب كثير يؤمن من اختلاط الذهن ، لأنه يدل على أن التثور قد سكن ، وليس يبلغ الرأس لذلك بخارات كثيرة . الأولى من « الأغذية » ، قال : قد يكون يثفل في البول خلط خام يشبه القيح ؛ والفرق بينه وبين القيح أن القيح منتن الرائحة لزج ، والخام إنما يشبه هذا من طريق الغلظ واللون فقط ؛ وذلك أنه ليس بمنتن ولا لزج . وهذا الكيموس قد يرسب في بول من تأخذه الحمى من كثرة الخلط الخام ، وفي بول من لا يتعب أيضا من الأصحاء ويتناول أغذية صلبة عسرة الانهضام .